أبو الليث السمرقندي
481
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ويقال : لا يمن عليك . وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ يعني : على خلق حسن ؛ وقال مقاتل : يعني : على دين الإسلام ، وقال عطية : يعني : على آداب القرآن . ثم قال : فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ يعني : سترى ويرون ويقال فستعلم ويعلمون بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ يعني : إذا نزل بهم العذاب تعلمون أيكم المفتون ، يعني : بأيكم المجنون ويقال الباء زيادة ، ومعناه أيكم المفتون يعني أيكم المجنون ، وقال قتادة : يعني : أيكم أولى بالسلطة ، وقال أبو عبيدة : أيكم المجنون والباء زيادة ، واحتج بقول القائل : نضرب بالسيف ، ونرجو بالفرج يعني : نرجو الفرج . [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 7 إلى 16 ] إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 ) هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 ) عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 ) ثم قال : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يعني : هو عالم بمن أخطأ الطريق عن دينه وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ لدينه . ثم قال : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ، وذلك أنهم كانوا يدعونه إلى دين آبائه ، فأمره اللّه تعالى أن يثبت على دينه ، فقال : فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ بوحدانية اللّه تعالى . وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ قال مجاهد : ودوا لو تركن إليهم ، وتترك ما أنت عليه من الحق ، فيميلون إليك . وقال السدي : ودوا لو تكفر فيكفرون وقال القتبي : ودوا لو تدهن في دينك فيداهنون في أديانهم . وكانوا أرادوا أن يعبدوا آلهتهم مدة ، ويعبدون اللّه مدة . ثم قال : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ يعني : كذابا في دين اللّه والحلاف : مكثار الحلف ، مَهِينٍ ضعيف فاجر . نزلت في الوليد بن المغيرة . وقال القتبي : المهين : الحقير الدنيء ، وقال الزجاج : وهو فعيل من المهانة ، وهي القلة . ومعناه في هذا الموضع : القلة في الرأي والتمييز . ثم قال : هَمَّازٍ يعني : الوليد بن المغيرة ، طعّان ، لعّان ، مغتاب ، مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ يعني : يمشي بين الناس بالنميمة . وقال القتبي : هَمَّازٍ يعني : عياب ثم قال : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يعني : بخيلا لا ينتفع بماله لنفسه ، وكان ينفق أمواله على غيره . ويقال : معناه : مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ يعني : التوحيد ، ويمنع الناس عن التوحيد . مُعْتَدٍ يعني : ظلوما لنفسه أَثِيمٍ يعني : فاجرا . قوله تعالى : عُتُلٍّ يعني : شديد الخصومة بالباطل ، ويقال : عُتُلٍّ يعني : أكول شروب صحيح الجسم رحيب البطن . بَعْدَ ذلِكَ يعني : مع ذلك زَنِيمٍ يعني : ملصق . وقال ابن عباس : الزنيم : الدعي الملصق ، ويستدل بقول القائل :